من عتمة الخيمة إلى منارات العلم الدكتور عبد اللطيف دبور- ابو قصي....مبدع من المخيم

من عتمة الخيمة إلى منارات العلم الدكتور عبد اللطيف دبور- ابو قصي....مبدع من المخيم

من عتمة الخيمة إلى منارات العلم الدكتور عبد اللطيف دبور- ابو قصي....مبدع من المخيم

من عتمة الخيمة إلى منارات العلم الدكتور عبد اللطيف دبور- ابو قصي....مبدع من المخيم )


من رحم المعاناة تُولد الهامات، ومن زوايا المخيم الضيقة تخرج الرؤى التي تتسع للعالم. في يوم ١٩٥٤/١٢/١٨..

تنفّس مخيم "نور شمس" في الضفة الغربية أنفاس وليدٍ يحمل في عينيه بريق التحدي... 

لم يكن يعلم ذلك الطفل أن خطاه المجبولة بطين المخيم ستحوّل الرماد إلى نور، والوجع إلى فكرٍ يُدرّس.

انتقلت العائلة إلى مدينة إربد، لتستقر في مخيمها، داخل وحدة سكنية جادَت بها وكالة الغوث.. جدرانٌ ضيقة لكنها كانت تتسع لأحلامٍ ناطحت السحاب. وفي أزقة مخيم إربد، وبين جدران مدارس الوكالة الابتدائية والإعدادية، بدأت تتشكل الملامح الأولى للحكاية. كانت الحياة قاسية، والعيشُ مرّاً، وزادَ الخطبُ إيلاماً برحيل الأب – رحمه الله –؛ ذلك الغائب الحاضر الذي ترك في قلوب أبنائه وصيةً مقدسة لا تقبل المساومة:

(العلمُ سلاحكم، والاجتهاد دربكم)

فكانت الوصية هي القنديل الذي أضاء عتمة الليالي في مدرسة سعد بن أبي وقاص الثانوية، حيث خطّ الشاب الطموح أولى عهود التفوق.

رحلة الحرف والترحال

يمّم الابن البار للمخيم وجهه شطر الياسمين إلى جامعة دمشق، ليرتشف من نبع لغة الضاد وآدابها، فتخرج منها عام ١٩٧٩ متسلحاً بالحرف والوعي...

ولم يكن العلم لديه مجرد شهادة تُعلّق بل كان رسالةً تُنقل فحمل حزمته التربوية وارتحل إلى اليمن ليعمل مدرساً في معهد المعلمين، ثم عاد إلى الشام ليزرع الأمل في نفوس أبناء جلدته مدرساً في مدارس وكالة الغوث.

ولأن شغف المعرفة لا ينتهي، عاد إلى دمشق ليقطف دبلوم الدراسات العليا في التربية، لتبدأ مرحلة جديدة من العطاء الإداري والتربوي؛ مديراً متميزاً، ثم مشرفاً تربوياً للحلقة الأولى عام ١٩٩٢ ممسكاً بأيدي الأطفال في أولى خطواتهم نحو النور.


عاد الطائر المهاجر إلى الأردن، حاملاً في جعبته خبرة السنين وعمق الرؤية. تنقّل مشرفاً تربوياً في مركز التطوير التربوي بعمّان، ثم عاد إلى إربد – مهد الذكريات – ليقود مسيرة الإشراف للحلقة الأولى. ولم تقف حدود عطائه عند الإشراف، بل تُوجت مسيرته بتوليه منصب مدير التربية والتعليم في منطقة إربد التعليمية لوكالة الغوث (٢٠٠٠- ٢٠١٥) فكان خلال خمسة عشر عاماً الأب الموجه، والاداري الفذ والمعلم الذي ترك بصمة لا تُمحى في عقول وقلوب آلاف الطلبة والمعلمين.


لم تشغله المناصب عن محراب البحث العلمي؛ فشدّ الرحال فكراً واجتهاداً ليحصل على الماجستير في التربية وطرق التدريس من جامعة الفاشر في السودان. ثم كان التتويج لعام ٢٠١٠ حين نال درجة الدكتوراه في علم النفس التربوي من جامعة دبلن......

ليثبت للعالم أن ابن المخيم قادر على صياغة نظريات الفكر الإنساني من أرقى المنابر العالمية.

طاف الدكتور عبد اللطيف المؤتمرات التربوية داخل الأردن وخارجه، محاضراً ومشاركاً وموجهاً...

وترك للمكتبة العربية والعالمية إرثاً يخلّد اسمه، من خلال دراساته ومؤلفاته الرصينة، وعلى رأسها كتاباه المرجعيان:

"الإرشاد النفسي بين النظرية والتطبيق"

و**"تعليم الأطفال في عصر الاقتصاد المعرفي"**


إن قصة الدكتور عبد اللطيف دبور ليست مجرد سيرة ذاتية تُروى، بل هي سيمفونية كفاح وتحدي تُثبت أن الفقر وقسوة الظروف..

لم يكن يوماً قيداً يمنع الطيران، بل كان دافعاً لصنع أجنحة من نور. إنه النموذج الحي للمثقف المشتبك مع قضايا أمته، والتربوي الذي نذر عمره لتنوير العقول، وابن المخيم الذي رفع اسم وطنه عالياً في كل محفل.

أعطاه الله الصحه والعافيه

(خرابيش: صلاح زكي ابو الهيجاء- ابو سيف )



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى